الشيخ الطوسي

729

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

والنّدب ، والإباحة ، حتّى يصحّ أن يكون عالما بما يفتي به . فإنّ أخلّ بذلك أو بشيء منه ، لم يأمن أن يكون ما أفتى به بخلاف ما أفتى به ، وذلك قبيح . وقد عدّ من خالفنا في هذه الأقسام أنّه لا بدّ أن يكون عالما بالقياس ، والاجتهاد ، وأخبار الآحاد ، ووجوه العلل والمقاييس ، وإثبات الأمارات المقتضية لغلبة الظَّنّ ، وإثبات الأحكام ( 1 ) . وقد بيّنّا نحن فساد ذلك وأنّها ليست من أدلَّة الشّرع . وأمّا المستفتي فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون متمكَّنا من الاستدلال والوصول إلى العلم بالحادثة مثل المفتي ، فمن هذه صورته لا يجوز له أن يقلَّد المفتي ويرجع إلى فتياه ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ قول المفتي غاية ما يوجبه غلبة الظَّن ، وإذا كان له طريق إلى حصول العلم فلا يجوز له أن يعمل على غلبة الظَّن على حال . وامّا إذا لم يمكنه الاستدلال ويعجز عن البحث عن ذلك ، فقد اختلف قول العلماء في ذلك . فحكي عن قوم من البغداديّين ( 2 ) أنّهم قالوا : لا يجوز له أن يقلَّد المفتي ، وإنّما ينبغي أن يرجع إليه لينبّهه على طريقة العلم بالحادثة ، وأنّ تقليده محرّم على كلّ حال ، وسوّوا في ذلك بين أحكام الفروع والأصول . وذهب البصريّون ( 3 ) ، والفقهاء بأسرهم ( 4 ) إلى أنّ العاميّ لا يجب عليه

--> ( 1 ) انظر : « المعتمد 2 : 359 - 357 ، الأحكام للآمدي 4 : 398 - 397 ، إرشاد الفحول : 374 - 371 ، اللَّمع : 120 ، شرح اللَّمع 2 : 1035 - 1033 ، الرّسالة للشّافعي : 509 ، شرح المنهاج 2 : 832 روضة النّاظر : 320 - 319 ، المنخول : 464 - 463 » . ( 2 ) الأحكام للآمدي 4 : 451 ، المعتمد 2 : 360 ، وقد وصفهم بقوله : « قوم من شيوخنا البغداديين » . ( 3 ) أي معتزلة البصرة . ( 4 ) انظر : « المعتمد 2 : 361 ، الذريعة 2 : 796 ، التبصرة : 414 ، الأحكام للآمدي 4 : 450 ، إرشاد الفحول : 399 اللَّمع : 119 ، شرح المنهاج 2 : 846 ، روضة النّاظر : 344 ، المنخول : 473 ، شرح اللَّمع 2 : 1010 » .